عسر هضم
هكذا ومن دون شور ولا دستور ولا خبز عالتنور، ولا ستر ولا مستور، لم يعد المشاهدون يتخيّلون شهر رمضان المبارك من دون برامج تلفزيونية تعرّفهم الى آخر الأطباق الشهيّة. في عزّ حرّ الصيف، ينهمك أشهر الطهاة بتحضير هذه الأطباق رغم ان الوقوف في المطبخ مع الغلي والشوي والسلق والقلي، يصبح كالوقوف على باب جهنم. لكن هؤلاء الطهاة يفعلونها من دون ان يرفّ لهم جفن أو ترمش لهم عين. اتصال واحد من احدى النساء الصائمات ينسيهم الكدّ والتعب. فالبرنامج قائم على الخبز والملح والقليل من البهارات، حتى ولو كانت بعض الأطباق غير قابلة للتطبيق. ويمكنكم ان تتخيّلوا حالة الصائمين المسمّرين أمام الشاشة منذ الصباح الباكر. فهؤلاء يخضعون للتعذيب من دون رحمة، إذ تتحفهم الفضائيات الكريمة بمعلومات وصور حيّة عن اطباق يسيل لها اللعاب. وليس ضرورة ان نذكّر بالعذاب المضاعف الذي يتحمّله الصائمون الفقراء العاجزون عن شراء ما يكفي عائلاتهم. ومن يتابع هذه البرامج بجديّة، يصيبه "عسر هضم" بسبب سرعة "الطباخين" في عرض المقادير والمواد الداخلة في إعداد الأطباق، فيختلط الحابل بالنابل حتى ينطبق على هذه البرامج القول: انها تفتح شهيتك لكنها لا تشبعك!
جورج حايك
(georges.hayek@annahar.com.lb)
|