إعلام "مهيبر"
تشبه التلفزيونات المحلية عند وقوع ايّ حادث امني طفلاً شقياً يتصرّف من دون وعي أو مسؤولية. فجأة تغيب الدقة والموضوعية ويذهب كل تلفزيون إلى "متراسه" من دون ان يراعي ايّ مصلحة وطنيّة حتى ولو كنا في ذروة الموسم السياحي، وحتى لو الغى مئات السيّاح والمغتربين حجوزاتهم وقفلوا عائدين إلى اوطانهم. قد لا تتجاوز مدة الحادثة الساعة من الزمن، لكن تلفزيوناتنا تلعب على أوتارها أكثر من اربع ساعات، موزّعة أخبارها بين خبر عاجل وملحقات متتالية وبث مباشر وتقارير ميدانية. لا نعرف لماذا تبدو لنا هذه التلفزيونات وكأنها تنتظر وقوع مثل تلك الحوادث لتبني على الحكاية حكايات بعيداً من الصدقيّة! وتخيّلوا ماذا يتبعها في اليوم التالي من تداعيات وتصريحات وسجالات! الاشكالات الأمنية حصلت، ومن المتوقع ان تتكرر دائماً في بلد تحكمه قبائل متصارعة. حتماً ليس الحق على التلفزيونات، لكن اسلوب الاعلام "المهيبر" يزيد الطين بلّة.
جورج حايك
(georges.hayek@annahar.com.lb)
|