استعادت "مؤسسة الإمام الحكيم" أنشطتها ولقاءها الحواري منتدى الأربعاء بعد غياب قهري تسببت به جائحة كورونا. وفي لقائها الأول استضافت السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتري متحدثاً عن "أبعاد زيارة البابا إلى العراق"، وقد حضره السفير العراقي في لبنان حيدر البراك والمستشار السياسي في السفارة الإيرانية حميد ثاني، وممثل عن المجلس المذهبي للموحدين الدروز، وجمع من رجال الدين والمثقفين والأكاديميين والباحثين.
قدم اللقاء وأداره المحامي بلال الحسيني مستهلاً بعرض تاريخي لما شكلته بلاد ما بين النهرين على مر التاريخ فكانت رمزية لتلاقي والحضارات وشعلة للفكر والفلسفة والتعايش الرسالي انتقالاً إلى العراق الذي كان ملاذاً ومأمناً للمسيحيين وبقية الطوائف ما قبل العام 2003، إلى أن بدأ عمل ممنهج يتمثل بإفراغ الشرق من المسيحيين بدءاً من لبنان مروراً بسوريا ولا ينتهي بالعراق.ثم جاءت زيارة البابا فرنسيس إلى العراق فكانت زيارة تاريخية والأولى من نوعها، جاءت لتكرس مفاهيم وتثبت مبادئ أساسية وتعطي أبعاداً إنسانياً ودينية وأجتماعية حيث حملت مسيرته عنوان التلاقي والتعايش.
تحدث بعدها المونسنيور سبيتري فأكد "أهمية الحوار بين الأديان المختلفة مما يسهّل الدرب ويفتح الطريق باتجاه الأخوّة بين أتباع الأديان المختلفة"، لافتاً إلى الأهمية التي أولاها البابا فرنسيس منذ بداية عهده للحوار الديني. وفي ما يخصّ زيارة البابا إلى العراق في العام الماضي، فقد كانت رمزًا عن التضامن مع المجتمع المسيحي الصغير في العراق، ومع سائر العراقيين كذلك.. وأضاف السفير البابوي أنّ النبي إبراهيم هو أب الديانات التوحيدية، وأنّ المسلمين والمسيحيين واليهود جميعهم يلبّون نداء الله ودعوته مثلما فعل النبي إبراهيم، فهم إخوة وأخوات يحاولون تنفيذ الإرادة الإلهية.ومن أجل تحقيق هذا الهدف الذي يسعى إليه أتباع هذه الديانات، ينبغي العمل على تحقيق السلام والعدل والنمو الإنساني، علماً بألّا قدرة لأحد على تحقيق أيّ من ذلك من دون عون الله. هذه هي الخلفية التي على أساسها وقّع البابا فرانسيس وشيخ الأزهر وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك في شباط 2019.. إذ يعتبر البابا أنّ هذه الوثيقة هي خطوة أولى وكبيرة باتجاه بناء علاقات بين مختلف الأديان؛ أمّا الخطوة الثانية فكانت لقاءه مع السيد علي السيستاني.
وأكد السفير أن الحوار القائم على الاحترام المتبادل لا يعني إلغاء التنوّع، بل هو يثري الإنسانية. وبالتالي، يمكن لأتباع الأديان المختلفة أن يتعلّموا من بعضهم البعض، وأن يسخّروا قدراتهم لخدمة الإنسانية، فيما يبقى كلٌّ منهم مخلصّا لتقاليده الخاصة. ويمكن خدمة الإنسانية بشكل كبير، وكذلك يمكن محاربة الظلم والعمل على نمو الإنسانية، وبهذه الذهنية كان لقاء البابا مع السيد السيستاني، فقد شكّل اللقاء خطوة كبيرة باتجاه الحوار الأخوي بين الأديان.