طائف لبنان… ما لا يزال "إلزامياً"

كتاب النهار 23-10-2026 | 03:55
طائف لبنان… ما لا يزال "إلزامياً"

مئات المراجعات والمقاربات لاتفاق الطائف التي أجريت عبر عقود منذ إبرامه والشروع في تنفيذه دارت ولا تزال تدور في حلقة مفرغة لجهة الدفع نحو استكمال تنفيذ الكثير من بنوده

طائف لبنان… ما لا يزال "إلزامياً"
تعيدنا ذكرى الطائف إلى الجذور الكبرى للحرب. (أرشيف)
Smaller Bigger

تنفض "النهار" الغبار عن 37 عاماً من عمر اتفاق الطائف أو ميثاقه الذي أنهى الحرب اللبنانية بوجهيها، حرب الآخرين على أرض لبنان والحرب الأهلية، بعد عقد ونصف العقد من تواصلها، وكان بمثابة نقطة تحول تاريخيّة في لبنان رافقت نهاية الحرب الباردة في العالم على وقع متزامن تماماً مع انهيار جدار برلين.

تحل الذكرى وسط ظروف لبنان الراهنة في معادلة دراماتيكية ليس أقل مؤشراتها رمزية أن أي لبناني لن يملك ترف تذكر الذكرى إن كان من أجيال المخضرمين والمسنين الذين عايشوا تلك الحقبة، ولا تعني له الذكرى شيئاً إن كان من الأجيال الشابة التي بالكاد تجذبها حقائق التاريخ والوقوف عند خلاصاته وما يطل على بقاياه. 

والحال أن مئات المراجعات والمقاربات لاتفاق الطائف التي أجريت عبر عقود منذ إبرامه والشروع في تنفيذه دارت ولا تزال تدور في حلقة مفرغة لجهة الدفع نحو استكمال تنفيذ الكثير من بنود لم تنفذ فيه أولاً، ومن ثم الدفع نحو تطوير الصيغة التي تشكل محور النظام الدستوري للبنان في ظل التعديلات الدستورية التي أدخلها الطائف على الدستور الأساسي.

وتشاء أقدار لبنان أو طبيعة الجغرافيا الاستراتيجية التي أوجدته في هذه البقعة دائمة التفجر والاضطراب والتحارب من العالم، بحرب باردة أم بحروب مباشرة أو سواها من لعنات "الصراعات بين الآلهة" كما كان الرئيس اللبناني الراحل شارل حلو يطلق عليها هذه السمة، أن تبقي لبنان رهينة معادلات ووقائع يتبدل اللاعبون فيها ولا يتبدل جوهر "المرض الأبدي" الذي يكاد يغدو سمة لبنان في كل الحقبات.