إحترموا إتفاق الإطــار وطبّقوه

منبر 19-08-2026 | 10:22

إحترموا إتفاق الإطــار وطبّقوه

يعرّف علم القانون إتفاق "فض النزاعات" أو ما تُعرف بتسوية المنازعات، بأنهما إتفاق قانوني – ديبلوماسي من شأنه حل أي خلاف ينشب بين أطراف بطرق سلمية ومنظمة، من دون إستمرارية اللجوء إلى التصعيد العسكري العشوائي القاتل.
إحترموا إتفاق الإطــار وطبّقوه
توقيع اتفاق الإطار في واشنطن. (أ ف ب)
Smaller Bigger
د. بول حامض - رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني 



يعرّف علم القانون إتفاق "فض النزاعات" أو ما تُعرف بتسوية المنازعات، بأنهما إتفاق قانوني – ديبلوماسي من شأنه حل أي خلاف ينشب بين أطراف بطرق سلمية ومنظمة، من دون إستمرارية اللجوء إلى التصعيد العسكري العشوائي القاتل. إنّ ما صدر برعاية الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل والذي عرفَ بـ"إتفاق الإطار"، يفترض أن تطبق القواعد والإجراءات الواردة في هذا التفاهم، وفقاً لأحكام التشاور الثلاثية وتسوية النزاع ضمن ما أدرج من بنود فيه، ليشكل طريق الخلاص .
من المتعارف عليه في الأمر السيادي البحتْ أن ليست كل النزاعات تحتاج إلى طرق طويلة أمام الجهات التي ترعى عملية التفاوض، ففي بعض الحالات يكون الحل الأفضل ربما هو تفهم الموقف لكل الأطراف المتفاوضة، كما تحديد نقاط الخلاف والبحث عن مسار يحقق مصلحة الأطراف المشاركة من دون إطالة النزاع .
الحرب لا توصل إلاّ إلى الخراب، من هنا ضرورة إيجاد إتفاق فض النزاع الأمني. تاريخياً يُستشهد بمجموعة من الترتيبات العسكرية والسياسية المصممة لوقف أي عمل عدائي وضمان التهدئة بين أي طرف وطرف آخر يتنازعون ويكون الأمر تحت الرعاية الدولية.
إنّ المبادىء المعتمدة في القانون الدولي والتي تؤكد عليها الوثائق الدولية المتعاقبة وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 3/2 وهي:
 أ – مبدأ إلتزام الدول تسوية نزاعتها بالطرق السليمة 
ب – إلتزام جميع أعضاء الأمم المتحدة فض النزاعات الدولية- الإقليمية بالطرق السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر . كما أنّ المادة 33 من الميثاق الدولي عرضت الوسائل السلمية لفض المنازعات الدولية والإقليمية، مبيّنة أنها تتمثل في المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية. وكذلك اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو أي وسيلة سلمية أخرى يختارها أطراف النزاع .
قانونياً وديبلوماسياً يجب أن تتم تسوية أي نزاع على أساس أحترام مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ووفق مبدأ حق الإختيار الحر لوسيلة التسوية ما دام أن الوسيلة المطروحة ملائمة لحل النزاع. 
إنّ تسوية النزاع بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل بالطرق السلمية على ما ورد في "إتفاق الإطار" هو إلتزام قانوني، وإن تحديد وسيلة التسوية أمر يرجع إلى إرادة الأطراف الثلاثة (الولايات المتحدة الأميركية، الجمهورية اللبنانية، دولة إسرائيل)، التي تملك حرية تحديدها بالإتفاق بينها .
ورد في مضمون "إتفاق الإطار" الفقرة الرقم 1 "تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بوصفهما دولتين ذات سيادة ومتجاورتين، ويعلن الطرفان بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية ومعالجة أسبابه الكامنة وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسمياً...". كما ورد في الفقرة الرقم 2 "تلتزم حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية بمسار متبادل ومتدرج وفق تسلسل واضح وشروط محددة تتولى بموجبه القوات المسلحة الللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على الأراضي اللبنانية كاملة، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يُتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة إنتشارها تدريجاً إلى خارج الأراضي اللبنانية ...."
إنّ طوعية الإلتزام بما ورد في "إتفاق الإطار" أمر ملزم للدولة اللبنانية، وصعوبات عدم الإلتزام وضعف الموقف تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وبالتالي يستشعر أي مراقب ضعف موقف الدولة اللبنانية مما يؤدي إلى تحقيق مكاسب قانونية واقعية على حساب الطرف اللبناني، وهذا أمر مستهجن ومرفوض وعلى الدولة اللبنانية الإلتزام والتنفيذ وعدم الإنصياع للغريب .
ليكن معلوماً لبعض أركان الدولة اللبنانية وبخاصة الذين يعرقلون، أنّ مجلس الأمن وإستناداً الى المادة 36 من الميثاق، وفي أي مرحلة من مراحل نزاع من شأن إستمراره تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر أو موقف شبيه له، أن يوصي أطراف النزاع بإتباع طرق تسوية محددة من طرق التسوية السلمية على أن يراعي في ذلك ما سبق للأطراف إتباعه من أجراءات سابقة لحل النزاع القائم (الإتفاقات الدولية 1559 – 1701) ...
إنّ التزام "إتفاق الإطار" وتطبيقه هو الركيزة الأساسية لحماية حقوق الجميع وبناء مجتمع مسالم ومجتمع مبني على الحقوق والإستقرار، والتملص منه أو التحايل عليه يؤديان إلى عواقب قانونية وديبلوماسية ويقوضان الثقة بالحكومة اللبنانية. لذا إحترموا "إتفاق الإطار" وطبقوه.

الأكثر قراءة

لبنان 8/18/2026 4:37:00 PM
في 14 آب 2023، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات العامة ومصالح المياه ملزمة تسديد فواتيرها، وأن عدم الدفع يكون تحت طائلة قطع التيار الكهربائي.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.