مخطوطات وأراجيز غير منشورة لابن ماجد في معرض الشارقة للكتاب
يستعيد بيت الحكمة إرث الملاحة العربية بالتعاون مع متحف عُمان عبر الزمان، عارضاً مخطوطات بحرية ومعارف وثّقها النواخذة، إلى جانب إسهامات أحمد بن ماجد في علوم البحار.
من سجلات النواخذة إلى الأراجيز التي حفظت معارف الإبحار، يفتح بيت الحكمة نافذة على تاريخ الملاحة العربية ضمن مشاركته في الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقامة في مركز إكسبو الشارقة حتى 15 تشرين الثاني الجاري تحت شعار "من صُنع الحكايات".

وتأتي المشاركة بعنوان "إرث الملاحة العربية: أحمد بن ماجد وعلوم البحار"، بالتعاون مع متحف عُمان عبر الزمان، تزامناً مع حلول سلطنة عُمان ضيف شرف المعرض. وتضيء على المعارف التي أسهمت في فتح طرق التجارة وربط الموانئ والتواصل بين الثقافات، وعلى الروابط البحرية والتجارية التاريخية بين الإمارات وعُمان.
مخطوطات توثّق خبرات النواخذة
يعرض جناح بيت الحكمة ثلاث مخطوطات بحرية من مقتنيات متحف عُمان عبر الزمان، تبرز تقاليد تدوين "الرحمانيات"، وهي مصنفات سجّل فيها النواخذة العرب مشاهداتهم وتجاربهم في البحر، مستعينين بعلوم الفلك والجغرافيا لتحديد المسارات وإرشاد السفن بين الموانئ.
ومن المعروضات كتاب "معدن الأسرار في علم البحار" للنوخذة ناصر بن علي الخضوري، الذي يُعدّ من أبرز الرحمانيات العُمانية، وأول مخطوط عُماني يُدرج في سجل "ذاكرة العالم" التابع لليونسكو عام 2017.

وتشمل المعروضات أيضاً مخطوط "الرحمانيات 1"، الذي نسخه النوخذة ماجد بن مبارك ولد الطاهر، ويضم رسومات للسفن الشراعية وبيانات خطوط الطول والعرض للمسارات والموانئ، ومخطوط "الرحمانيات 2" لنظير بن سالم بن نظير، المتضمن بيانات جغرافية للموانئ والرؤوس البحرية.
سبع أراجيز غير منشورة لابن ماجد
وتبرز في الجناح مخطوطة "أراجيز ابن ماجد"، المنسوخة عام 1771، وتضم 15 أرجوزة لأحمد بن ماجد، سبع منها غير منشورة.
والمخطوطة من مقتنيات مكتبة محمد الكوده الأنصاري، ويعدّها عدد من الباحثين أقدم مخطوط معروف في دولة الإمارات، وفق المعلومات المصاحبة للمشاركة.
كما يعرض الجناح نسخة من مخطوطة "رسائل في علوم البحار"، المحفوظ أصلها في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالسعودية، وتجمع رسائل ابن ماجد في الملاحة وحركة السفن، إلى جانب خرائط ورسوم فلكية وجغرافية.
ويحضر كتاب "بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد"، لحاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي يستند إلى وثائق تاريخية لدحض الاتهام المنسوب إلى الملاح العربي بإرشاد البرتغاليين إلى الهند.
ويواكب المعروضات عرض مرئي يتناول نشأة ابن ماجد في أسرة عريقة في الملاحة بمنطقة جلفار، وإسهاماته في الاستدلال بالنجوم ورصد الرياح والتيارات وتحديد المسارات البحرية، فضلاً عن مؤلفاته التي حفظت جانباً من علوم الملاحة العربية.
إرث مشترك وتجارب للأجيال الجديدة
وقالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة، إن تاريخ الملاحة العربية يكشف جانباً مهماً من الإسهام العلمي والحضاري للمنطقة، إذ حوّل البحارة والعلماء خبراتهم، عبر الملاحظة والتجربة والتوثيق، إلى معارف انتقلت بين الأجيال وأسهمت في توسيع التجارة والتواصل بين الشعوب.
وأضافت أن التعاون مع متحف عُمان عبر الزمان يتيح هذه المصادر لجمهور المعرض، ويفتح أمام الأجيال الجديدة مجالاً لفهم تاريخها الحضاري والتعرّف إلى دوافع البحث والتجربة والاستكشاف لدى روّاده.
وتترافق المشاركة مع ورش للأطفال بعنوان "رحلة في عالم الملاحة والاستكشاف"، وفعاليات للشباب بعنوان "حكايات من الثقافة والمعرفة"، تتيح تصميم دفاتر سفر باستخدام جلود وزخارف وإكسسوارات مستوحاة من التراث العُماني.
نبض