من فكرة في السادسة عشرة إلى مئات الجوائز... حكاية علي ريز مع الإبداع
بالنسبة إلى ريز، لا تنتهي التحديات عند الفوز بجائزة. فالإنجاز يرفع سقف التوقعات ويفرض مسؤولية الاستمرار في التطوّر...
في السادسة عشرة من عمره، لم يكن علي ريز يعلم أن تدريباً صيفياً سيحدّدمستقبله. يومها، منحه أحد المديرينالإبداعيين فرصة لتقديم فكرة تحوّلت لاحقاً إلى حملة إعلانية حقيقية. كانت مشاهدة فكرته تنتقل من الورق إلى الواقعلحظة كافية ليختار عالم الإعلان مساراً لحياته.
بعد أكثر من عقدين، ومئات الجوائز الدولية، أصبح المبدع الباكستاني من الأسماءالبارزة في هذا المجال، ويشغل منصب المدير الإبداعي التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرقالأوسط وباكستان في ."Impact BBD" لكن ماذا يحدث حين يصبح النجاح نفسه مصدراً للضغط؟
في حلقة جديدة من "بودكاستمع نايلة"، تحاور نايلة تويني ريز عنالأفكار والجرأة والقيادة، وعن السؤال الأهم. كيف يمكن للإبداع أن يترك أثراً يتجاوز الإعلان؟
النجاح ليس رحلة فردية
بالنسبة إلى ريز، لا تنتهي التحديات عند الفوز بجائزة. فالإنجاز يرفع سقف التوقعات ويفرض مسؤوليةالاستمرار في االتطور. ومعتراكم النجاحات، تصبح إدارة الأنا ضرورة، لأن الأفكار لا تتحوّل إلى واقع بجهد فردي،بل بفضل فرق العمل وأشخاص يؤمنون بالمواهب ويمنحونها الفرصة.
الذكاء الاصطناعي والخيال الإنساني
وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، لا يعتبر ريز الذكاء الاصطناعي مشكلة بحدّذاته. ما يقلقه هو اختزالدوره في خفض التكاليف وزيادة الكفاءة، بدلاً من استخدامه لصناعة أفكار أكثر تميّزاً. فالآلة تساعد على جمع البيانات وإنجاز المهاماعتماداً على ما أُنتج سابقاً، أما التفكير غير المتوقع فيحتاج إلى حدس وذوق وفضول،وإلى فهم المشاعر والطموحات الإنسانية.
رحلة تغيّر زاوية النظر
خلال زيارة إلى متحف الحرب في فيتنام، استوقفته تسمية "متحف الحرب الأميركية" بدلاً من "متحف حرب فيتنام" تفصيلدفعه إلى تأمّل الحدث من منظور آخر. بالنسبةإليه، يفتح السفر أبواباً لفهم الثقافات، وهو فهم ضروري لصناعة رسائل تشبه الحوار معالناس، لا مجرد محاولة لبيع منتج. فالفكرةالمؤثرة، في نظره، لا تنفصل عن واقع الجمهور وعاداته وطريقة تفكيره، مهما بلغت براعةتنفيذها. وفي حديثه عن لبنان،وصف الإبداع اللبناني بالجريء والمتمرّد، وأشاد بمواهب المنطقة.
ما الذي يبقى من الإبداع؟
حين يتحدّث عن "النهار"، يستحضر ريز إرثها في الدفاعبشجاعة عمّا تؤمن بأنه صواب. ويرىأن مواكبة العصر لا تتعارض مع الحفاظ على القيم الأساسية. كذلك، لا يقيس أثر الإعلان بالمبيعات وحدها، مستشهداً بحملات ساهمت في إنقاذالأرواح.
وفي ختام الحوار، تعود الحكاية إلى الإنسان، وإلى تلك الفرصة الأولى التيغيّرت مساره وفتحت أمامه أبواب الإبداع والعمل. فالقيادة بالنسبة إليه تعني مساعدة الآخرين على النمو والارتقاء، أما الإرثالذي يتمناه، فهو أن يُذكر بوصفه شخصاً ساهم في إحداث تغيير إيجابي ومستدام في المجتمعكله وعلى المدى الطويل.
نبض