تثبيت الفائدة الأوروبية وتسارع التضخم الأميركي... النفط والذهب يتراجعان
ثبّت المركزي الأوروبي الفائدة، فيما أظهرت البيانات الأميركية تسارع النمو والتضخم، ما أبقى توقعات التشديد النقدي حاضرة. وتراجعت أسعار النفط والذهب، بينما تباينت الأسهم وسط تدقيق المستثمرين في نتائج شركات التكنولوجيا وعوائد إنفاقها على الذكاء الاصطناعي.
ثبّت المصرف المركزي الأوروبي الفائدة اليوم الخميس، في 29 تشرين الأول/أكتوبر، فيما أظهرت البيانات الأميركية نمواً اقتصادياً قوياً وتسارعاً في التضخم، ما أبقى المستثمرين أمام سؤال واحد: كم ستطول مرحلة الفائدة المرتفعة؟ وبين نتائج شركات التكنولوجيا وتطورات الشرق الأوسط، تباينت الأسهم وتراجعت أسعار النفط والذهب.
وأبقى المصرف المركزي الأوروبي فائدة الإيداع عند 2.50%، وفائدة عمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 2.65%، والإقراض الهامشي عند 2.90%. وجاء القرار في ظل مخاطر متعاكسة: ارتفاع أسعار الطاقة يسرّع معدل التضخم، بينما يؤدي تشدد شروط التمويل إلى إضعاف النشاط الاقتصادي. لذلك، لا يمنح تثبيت الفائدة ضمانة باستمرارها عند مستوياتها الحالية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد ثبّت الفائدة، أمس الأربعاء، من ضمن نطاق 3.75-4%، بأغلبية عشرة أعضاء في مقابل اثنين فضّلا زيادتها ربع نقطة مئوية.
أما بنك كندا، فرفع فائدته ربع نقطة إلى 2.50%، ما يُظهر اختلاف استجابة المصارف المركزية بحسب ظروف اقتصاداتها، على الرغم من مواجهتها ضغوطاً مشتركة من الطاقة والتضخم.
النمو والتضخم الأميركيان... بيانات صدرت بالفعل
أظهرت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي نمو الاقتصاد بنسبة سنوية محسوبة على أساس فصلي بلغت 3.4% في الربع الثالث، مقارنة بـ2.2% في الربع الثاني.
وفي أيلول/سبتمبر، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5% شهرياً و3.6% سنوياً. وزاد المؤشر الأساسي، المستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% شهرياً و3.1% سنوياً.
تعني هذه التركيبة أن الاقتصاد يحتفظ بقدرته على النمو، لكن عودة التضخم إلى هدف "الفيدرالي" لا تزال تواجه عقبات. وبالنسبة إلى الشركات والأسر، يبقى احتمال استمرار تكلفة الاقتراض المرتفعة حاضراً.
النفط يتراجع... والدبلوماسية تنافس مخاوف الإمدادات
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى 114.05 دولاراً للبرميل، بتراجع 1.1%، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 101.27 دولار، بانخفاض 1.5%. جاء التراجع مع تجدد الآمال بتحريك المفاوضات لإنهاء حرب إيران، بعدما ارتفع الخامان في الجلسة السابقة.
لكن انخفاض الأسعار لا يعني زوال مخاطر الإمدادات، فاستمرار التوترات يجعل السوق سريعة التأثر بأي تطور يمس الإنتاج أو حركة الناقلات، ويبقي تكلفة الطاقة عاملاً مؤثراً في التضخم.
الأسهم وداكس... أرباح التكنولوجيا تفرّق بين المستثمرين
في التداولات الأوروبية المبكرة، ارتفع مؤشر "داكس" الألماني 0.8% إلى 25,912.10 نقطة، وصعد "كاك 40" الفرنسي 1% إلى 7,983.15 نقطة. وفي آسيا، أغلق "نيكاي" الياباني مرتفعاً 1.1%، بينما تراجع "كوسبي" الكوري الجنوبي 1.2%.
أما في الولايات المتحدة، فأظهرت تداولات ما قبل الافتتاح ضغوطاً على التكنولوجيا، إذ تراجعت العقود الآجلة لـ"ناسداك" بنحو 1.1%. وهبط سهم "ألفابت" بأكثر من 10% قبل الافتتاح عقب نتائج خيّبت التوقعات، بينما ارتفع سهم "مايكروسوفت" بنحو 1.5%.
وتعكس هذه الفوارق تشدداً متزايداً في تقييم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي: يريد المستثمرون رؤية أرباح وتدفقات نقدية تواكب الاستثمارات الضخمة.
الذهب والعملات... الفائدة تبقى في الواجهة
تراجع سعر الذهب الفوري 0.8% إلى نحو 4,035.28 دولاراً للأونصة، وانخفضت الفضة 1.9% إلى نحو 52.93 دولاراً. وفي التداولات السابقة لقرار الفائدة الأوروبية، دار مؤشر الدولار حول 102.2 نقطة، واليورو قرب 1.114 دولار، والدولار حول 157.86 يناً.
يبقى اتجاه الأسواق مرتبطاً بقدرة التضخم على التراجع، وتطورات الحرب، ونتائج الشركات. يُشَار إلى أن الأرقام الواردة لقطات تداول بتوقيتاتها المحددة، وليست أسعار إغلاق اليوم الخميس.
نبض