ألمانيا تؤكد خطورة الوضع الأمني في سوريا؟ النهار تتحقق FactCheck
تتناقل صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزفّ للسوريين في ألمانيا خبراً عن إصدار وزارة الخارجية الألمانية تقريراً جديداً يؤكد أن الوضع في سوريا لا يزال "غير آمن", مستنتجة من ذلك أن "السلطات الألمانية لن تسحب إقامات الحماية واللجوء" من السوريين المقيمين على الأراضي الألمانية. لكن ما يجري داخل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين يكشف صورة مختلفة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
المنشور قيد التداول في الفايسبوك، وجاء فيه (من دون تدخل): "ألف مبروك للسوريين في ألمانيا. وزارة الخارجية الأمانية تصدر تقريراً جديداً يفيد بأن الوضع في سوريا غير آمن، وبالتالي لن يتم سحب اقامات الحماية واللجوء" (من السوريين اللاجئين المقيمين في ألمانيا). ونشرت إحدى الصفحات النص على خلفية سوداء, من دون إرفاقه بأي رابط أو وثيقة أو تاريخ للتقرير المزعوم. وجمع منشورها نحو 3900 تفاعل و579 تعليقاً حتى لحظة رصده.

لكنّ هذا الخبر غير صحيح.
فالبحث بواسطة الكلمات المفتاحية، بالعربية والألمانية، لم يظهر أي تقرير جديد أصدرته وزارة الخارجية الألمانية حول سوريا في الأيام الأخيرة.
ويعود آخر "تقرير عن الوضع في الجمهورية العربية السورية" أعدته الوزارة، الى تاريخ 15 تموز/يوليو 2026, ويغطي الوضع حتى مطلع حزيران/يونيو 2026, بحسب قائمة مراجع المحكمة الإدارية في كولونيا وقائمة المحكمة الإدارية في ميونيخ.
ولا تنشر الخارجية الألمانية هذه التقارير للجمهور. فقد حملت نسخ سابقة منها عبارة "غير مخصص للنشر", وتعتمد عليها المحاكم ودوائر اللجوء مرجعاً داخلياً.

ولا تملك الوزارة أصلاً صلاحية بت سحب الحماية, فالمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF يقرر ذلك.
وتُعدّ تقاريرها مصدراً واحداً بين مصادر عدّة تشمل تقييمات المفوضية الأممية والوكالة الأوروبية للجوء, وفقا لرد الحكومة الألمانية على استجواب برلماني في 6 آب/أغسطس 2026.
كذلك، يناقض الرد الحكومي نفسه الشق الثاني من المنشور المتداول. فقد أنهى المكتب 8320 مراجعة لملفات سوريين في النصف الأول من 2026.
وانتهت 23.2 في المئة منها بإلغاء صفة اللجوء أو الحماية الفرعية أو حظر الترحيل, مقابل نحو 3.7 في المئة طوال 2025. وبقيت 17.189 مراجعة أخرى قيد الدرس حتى نهاية حزيران/يونيو.

وبدأ المكتب، منذ منتصف حزيران/يونيو 2026، توسيع المراجعات تدريجياً لتشمل فئات جديدة, بينها النساء والعائلات ممن لا تنطبق عليهم معايير الهشاشة.
وأعلن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت نيته توجيه المكتب هذا الخريف لسحب صفة الحماية من السوريين على نطاق واسع, بدءاً بالشبان العازبين القادرين على إعالة أنفسهم في سوريا.
وتحدثت تقارير عن مشروع قانون قد يطال نحو 670 ألف سوري من حملة الحماية الفرعية.
تحذير السفر ومواقف قديمة
تحذر الخارجية الألمانية فعلاً من السفر إلى سوريا في تحديث مؤرخ في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026, وتشير إلى هجمات بعبوات ناسفة في وسط دمشق منذ أيار/مايو 2026.
وسبق أن فنّدت "النّهار" ادعاء طلب ألمانيا من رعاياها مغادرة سوريا, وأوضحت أن التحديث الأخير شمل الوضع الإقليمي، وأبقى إرشادات سوريا من دون تغيير.
لكن هذا التحذير موجه للمسافرين، ولا يلزم دوائر اللجوء.
وفي كانون الثاني/يناير 2026, نقل محضر المؤتمر الصحافي الحكومي ملاحظة الحكومة تحسن الوضع السياسي والحقوقي في سوريا عموماً، رغم الصعوبات.
ويتقاطع نص المنشور المتداول مع أخبار قديمة. ففي تموز/يوليو 2023، تداولت مواقع عربية تقريراً للخارجية الألمانية خلص إلى أن سوريا كلها غير آمنة لعودة اللاجئين.
وفي آب/أغسطس 2024، أكدت الوزارة أنها لم تغيّر تقييمها. وصدر الموقفان قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
في المقابل, أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في أيلول/سبتمبر 2026، أن شروط سحب الحماية من اللاجئين السوريين لم تتوافر بعد, ويبقى هذا موقفاً أممياً لا يلزم السلطات الألمانية.
النتيجة النهائية
- الادعاء أن وزارة الخارجية الألمانية أصدرت تقريراً جديداً عن سوريا غير صحيح. ويعود آخر تقرير معروف إلى تموز/يوليو 2026, ولا تنشره الوزارة للجمهور.
- ليست وزارة الخارجية الجهة التي تقرّر سحب الحماية. ويواصل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مراجعة ملفات السوريين, وألغى الحماية في نحو ربع الحالات التي بتها خلال النصف الأول من 2026.
- يتعارض استنتاج المنشور المتداول مع الوقائع الموثقة, ويستعيد مضمون مواقف قديمة صدرت قبل سقوط نظام الأسد.
نبض