إيران ودول "حلف مكة" على طاولة واحدة... ماذا نعرف عن الاجتماع؟
اجتمعت في طهران، اليوم الاثنين، قيادات أمنية وعسكرية من إيران والسعودية وتركيا وباكستان، في تحرك ديبلوماسي يأتي وسط تصاعد المخاوف من تجدد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأنه يجمع إيران والدول الثلاث التي وقّعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في آب/أغسطس الماضي. فماذا نعرف عن المشاركين وأهداف الاجتماع والملفات المطروحة؟
من شارك في الاجتماع؟
شارك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.
ومن الجانب الإيراني، استضاف الاجتماع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بمشاركة الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وتعكس طبيعة المناصب التي يشغلها المشاركون الطابع الأمني والعسكري للمباحثات.
من دعا إلى عقد الاجتماع؟
جاءت المبادرة من باكستان خلال زيارة قائد جيشها عاصم منير إلى طهران الأسبوع الماضي، حيث طرح عقد اجتماع رباعي بمشاركة السعودية وتركيا، ووافقت إيران على المقترح.
وتؤدي باكستان، إلى جانب قطر، دوراً في الوساطة بين واشنطن وطهران، بعد تعثر التفاهمات السابقة لإنهاء المواجهة.
ما اتفاقية مكة التي تجمع الدول الثلاث؟
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاقية في 7 آب/أغسطس الماضي، وهي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على جميعها.
وتشمل الاتفاقية التعاون العسكري والاستخباراتي وتنسيق القدرات الدفاعية، فيما لا تزال إجراءات المصادقة عليها جارية في تركيا.
وإيران ليست طرفاً في الاتفاقية، ما يضفي أهمية على الحوار المباشر بينها وبين الدول الموقّعة عليها.
ما الملفات المطروحة على الطاولة؟
أعلنت طهران أن المباحثات تتناول الأمن الإقليمي وتداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إلى جانب التطورات في لبنان وفلسطين.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول أمني باكستاني أن جدول الأعمال يشمل أيضاً هجمات الحوثيين على السعودية، ومضيق هرمز، والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعلاقات بين واشنطن وطهران.
وتحدث المسؤول عن السعي إلى بناء شبكة إقليمية لعدم الاعتداء.
ما علاقة الاجتماع بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية؟
تسعى قطر وباكستان إلى إحياء مسار التفاوض، بعدما انهارت تفاهمات حزيران/يونيو التي استهدفت إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي والانتقال إلى تسوية أوسع.
لكن الخلافات لا تزال كبيرة. فطهران تطالب بإنهاء الحصار ورفع العقوبات عن صادراتها النفطية، فيما تصر واشنطن على تنازلات تتعلق بـالبرنامج النووي.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني أن الملف النووي لن يُناقش مباشرة خلال الاجتماع الرباعي.
لماذا يُعقد الآن؟
يتزامن الاجتماع مع تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية لإيران، وقبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
كذلك، تواجه السعودية هجمات متزايدة يعلن الحوثيون تنفيذها ضد منشآت نفطية ومرافق حيوية، ما يمنح الجهود الرامية إلى خفض التصعيد أهمية إضافية.
ماذا يمكن أن ينتج من الاجتماع؟
تأمل طهران أن يؤسس اللقاء لتعاون أمني إقليمي، بينما تؤكد الرياض ضرورة تعزيز الحوار ودعم الوساطة.
لكن لا تتوافر حتى الآن معلومات مؤكدة عن اتفاق نهائي أو آلية تنفيذ مشتركة.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت الدول الأربع ستتمكن من تحويل هذا التواصل الأمني إلى تفاهمات عملية تخفف التوتر، وخصوصاً على الجبهتين الأميركية – الإيرانية والسعودية – الحوثية.
نبض