نتنياهو يمدّد الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات... ورقة إنقاذ؟
سبعة أيام تفصل الإسرائيليين عن صناديق الاقتراع، لكن حالة الطوارئ ستبقى قائمة حتى بعد إعلان النتائج. فقد مدّدت حكومة بنيامين نتنياهو الوضع الخاص في الجبهة الداخلية حتى الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، أي بعد أسبوع من الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. وبينما تبرر الحكومة القرار باستمرار التهديدات الأمنية، يتصاعد الجدل بشأن توقيته، وقدرة رئيس الوزراء على استثمار المخاوف من حرب جديدة لتحسين فرص بقائه في السلطة.
والقرار، الذي اتُّخذ في 15 تشرين الأول/أكتوبر، يمدّد وضعاً استثنائياً قائماً منذ 28 شباط/فبراير، ويتطلب موافقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وتستند الحكومة إلى تقديرات تحذر من احتمال تعرض المدنيين لهجمات، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران ولبنان. غير أن استمرار هذه الإجراءات خلال الاقتراع يثير تساؤلات سياسية بشأن استخدام المؤسسة الأمنية في المعركة الانتخابية، وإن كان التمديد في ذاته لا يعني تغيير موعد الانتخابات.
وتكمن المعضلة بالنسبة إلى نتنياهو في قدرته على تحويل القلق الأمني إلى أصوات انتخابية، وإبعاد الأنظار عن قضايا الفساد والإخفاقات التي كشفتها هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحروب اللاحقة. لكن خصومه يراهنون على أن الناخب الإسرائيلي بات يحاسب حكومته على نتائج تلك الحروب، بعدما كان يمنحها هامشاً واسعاً باسم الأمن.
هندسة الخوف وتفتيت المعارضة
ترى الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية رانيا فوزي أن اليمين الإسرائيلي يستفيد تقليدياً من أجواء الاستنفار الأمني، وأن تمديد الطوارئ قد يمهّد لمشهد ميداني مربك يعيد ترتيب أولويات الناخبين.
وتقول فوزي لـ"النهار" إن الخطوة قد تستهدف تفتيت أصوات معسكر يمين الوسط، ومنعه من تحقيق أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة من دون الاستعانة بالأحزاب العربية. ويزداد هذا الاحتمال حساسية مع صعود قوى منافسة، بينها حزب "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان، وحزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، الذي بات المنافس الأبرز لنتنياهو.
وتشير فوزي إلى أن رئيس الوزراء يواجه أيضاً تصدعات في تحالفاته التقليدية، وخصوصاً مع الأحزاب الحريدية. فقد تسببت أزمة تجنيد الحريديم، عقب قرار المحكمة العليا إلزام الدولة بتطبيق قانون الخدمة العسكرية عليهم، بتراجع دعم حزبي "يهدوت هتوراة"، الذي يضم فصيلَي "ديغيل هتوراة" و"أغودات يسرائيل"، و"شاس" للحكومة. وتترافق الأزمة مع بروز تيار من "الحريديم الجدد" يدعو إلى الاندماج المجتمعي، ما يهدد، وفق قراءتها، تماسك قاعدة انتخابية اعتمد عليها نتنياهو طويلاً.
ورغم الخلافات، لا تزال الأحزاب الحريدية جزءاً من الحسابات المحتملة لمعسكر نتنياهو بعد الانتخابات. وقد زادت الشكوك بشأن دعمها للحكومة المقبلة مع اشتراط زعيم "شاس" أرييه درعي معالجة قضية التجنيد قبل المشاركة في أي ائتلاف جديد.
/WhatsApp%20Image%202026-10-17%20at%204.16.30%20AM.jpeg)
صراع اليمين مع نفسه
يقدم الباحث في منتدى التفكير الإقليمي بالقدس ثائر أبو راس قراءة مختلفة لفاعلية الورقة الأمنية. فهو يرى أن القرار، رغم ارتباطه بالواقع الميداني، يحمل حسابات انتخابية تستهدف التأثير في مجتمع يميل خلال الأزمات نحو المواقف الأكثر تشدداً.
لكنه يستبعد، في حديثه لـ"النهار"، أن ينعكس تمديد الطوارئ بصورة ملموسة على نسب المشاركة أو اتجاهات التصويت، بعدما اعتاد الإسرائيليون هذا النوع من الإجراءات، فيما تستمر الحياة اليومية بصورة شبه طبيعية.
ويحدد أبو راس جوهر المنافسة الحالية بصراع "يمين ضد يمين"، بعدما تراجع الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار بوصفه العامل الحاسم في الانتخابات.
فمنافسون مثل آيزنكوت يمتلكون خلفيات عسكرية وأمنية قوية، تحرم نتنياهو من قدرته السابقة على تصوير خصومه باعتبارهم ضعفاء في مواجهة التهديدات. وهذا ما يفسر، بحسب قراءته، محدودية العائد الانتخابي لورقة الطوارئ وعدم ترجمتها إلى مكاسب واضحة في استطلاعات الرأي.
وتعزز هذه المعضلة تقديرات استطلاعية تشير إلى صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة من دون تفاهمات إضافية، مع احتمال أن تصبح الأحزاب العربية عاملاً حاسماً في تحديد هوية الائتلاف المقبل.
وتبقى أمام نتنياهو خيارات محدودة لتحويل الأنظار عن ملفات الفساد وتبعات إخفاق السابع من أكتوبر. وبين الاحتمالات التي يطرحها مراقبون تصعيد عسكري جديد، خصوصاً ضد إيران، رغم نفيه في 14 تشرين الأول/أكتوبر السعي إلى هجوم استباقي قبل الانتخابات.
لكن هذه المقامرة تحمل مخاطر مضاعفة. فأي تعثر عسكري أو خلاف مع واشنطن قد يحوّل الورقة الأمنية إلى عبء انتخابي، ويعجّل بالنهاية السياسية لأطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة.
وهكذا، يدخل نتنياهو الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية محاطاً بإجراءات الطوارئ التي طالما ساعدته على تعزيز صورته الأمنية، بينما يبقى السؤال عما إذا كان الخوف سيدفع الناخبين إلى الالتفاف حوله، أم إلى تحميله مسؤولية الأزمات التي لم تنتهِ.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ماذا كشفت معلومات "النهار"؟
نبض