هل تقدّم الأحزاب العربية يمنحها دوراً في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
أشارت استطلاعات الرأي في إسرائيل، عقب انتخابات الثلاثاء، إلى تقدّم لافت للأحزاب العربية، قد يمنحها دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة المقبلة، وسط مشاركة واسعة للناخبين العرب ومعارضة لحكومة بنيامين نتنياهو.
وفي انتظار إعلان النتائج النهائية، أظهرت استطلاعات نشرتها محطات بث إسرائيلية أن "القائمة العربية الموحدة" (راعم)، ذات التوجهات الاجتماعية المحافظة، و"القائمة المشتركة" اليسارية تتجهان إلى تحقيق حصيلة مرتفعة من المقاعد في الكنيست، وهو رقم قياسي في التاريخ، وقد تؤديان دورا مهما في تشكيل الحكومة المقبلة للبلاد.
وبحسب "القناة 14 الإسرائيلية"، بعد فرز 37% من الأصوات، يتفوق معسكر نتنياهو بـ57 مقعداً مقابل 47 لمنافسه رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت و16 للقوائم العربية.

العرب حولوا "يأسهم الى أمل"
وقال رئيس "راعم" منصور عباس، في مقابلة تلفزيونية، إن نسبة المشاركة أظهرت أن الناخبين العرب، الذين يشكّلون نحو 20٪ من سكان إسرائيل، حوّلوا "إحباطهم ويأسهم" إلى "أمل". وأكد رغبته في استبدال حكومة نتنياهو "بكل وسيلة ممكنة"، مشيراً إلى أن أولويته هي "ضمان وجود فرصة لتشكيل حكومة" تحقق هذا الهدف.
وقد تضع هذه النتائج الأحزاب العربية في موقع ترجيح الكفّة خلال مفاوضات تشكيل الحكومة. غير أن قيام ائتلاف يستند إلى دعمها يبقى موضع انقسام في إسرائيل، حيث تعارض أوساط يهودية الاعتماد على النواب العرب لتأمين أغلبية برلمانية.
معظم المواطنين العرب هم من نسل الفلسطينيين الذين بقوا في ديارهم خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. واليوم، يعيش معظمهم في بلدات منفصلة عن الإسرائيليين اليهود، ويواجهون العنف وسياسات الإسكان التمييزية.
وعلى مدى عقود، دفعت الخلافات، بما في ذلك تلك المتعلقة بطبيعة إسرائيل كدولة يهودية، العديد من الناخبين العرب إلى تجنب صناديق الاقتراع.
هذا الأسبوع، أعرب العديد من الناخبين العرب عن غضبهم الشديد من نتنياهو بسبب معاملته للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبسبب السياسات التي يشعرون أنها تعامل الفلسطينيين في إسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية. وبالفعل، طوال الحملة الانتخابية، وجه نتنياهو نداءات صريحة تستهدف التحيز ضد العرب.
مشاركة العرب تغضب يهود
ومن بين الحزبين العربيين اللذين حققا نتائج جيدة يوم الثلاثاء، لم ينضم إلى حكومة ائتلافية في الماضي سوى حزب "راعم". وقد حدث ذلك في عام 2021، عندما انضم إلى الائتلاف المناهض لنتنياهو الذي قاده رئيس الوزراء نفتالي بينيت، والذي لم يدم طويلاً.
أثارت مشاركة "راعم" في تلك الحكومة غضب العديد من الناخبين اليهود اليمينيين، وعندما انهارت الحكومة بعد حوالي عام، أيدوا نتنياهو، الذي شكل بعد ذلك الحكومة الأكثر تشددا في تاريخ إسرائيل.
نبض