نتنياهو "الساحر"... هل أثبت استحقاقه لهذا اللقب؟
ثمة سبب وجيه لنيله هذا التوصيف على نطاق واسع.
لقبُ "الساحر" لازمه لفترة طويلة.
كُلما قيل إن مسيرته السياسية انتهت، عاود الظهور فجأة. انتخابات الكنيست الأخيرة تسلك المسار نفسه تقريباً. ليل الثلاثاء، فرحت المعارضة بعد تصويت الإسرائيليين لإزاحة بنيامين نتنياهو من المشهد السياسي كما قالت. صباح الأربعاء انقلبت الصورة، لكن لحسن حظ المعارضة ليس بـ 180 درجة.
ثمة احتمال كبير في أن يعجز تكتل نتنياهو عن حصد الأغلبية المطلقة في الكنيست، وهي 61 مقعداً. مع ذلك، لا يزال "الليكود" الحزبَ الإسرائيلي الأكبر. وهنا تبدأ نقاط ضعف المعارضة تتكشف. ما جمع المعارضين هو السلب أكثر من الإيجاب: الاعتراض على نتنياهو. ما يؤيدونه أقلّ وضوحاً. ربما يبلورون خطة عمل بمرور الوقت. لكن يقتضي عدم التسرع في توقع أن تجد المعارضة تجانسها السريع، إذا طُلب منها التباحث في تأليف حكومة.
التسجيل الصوتي الذي أثار الغضب
انتشر تسجيل قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع. سُمع فيه صوت يقول: "ربما سنتّفق أن يكون رئيس الوزراء (أفيغدور) ليبرمان أو أنا... ما من معنى على الإطلاق في عدد المقاعد".
كان ذلك صوت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس ائتلاف "معاً" نفتالي بينيت. أثار كلام بينيت الغضب لأنه نُظر إليه باعتباره طعنة ضد المعارضة، ومحاولة تكرار تجربته سنة 2021 حين تولى رئاسة الوزراء مع ستة مقاعد وحسب. حجبت انتخابات الكنيست هذا الكلام نسبياً. لدى التباحث في الحكومة المقبلة، ربما يعود هذا الكلام إلى الواجهة، أو إلى كواليس المشاورات.

وفي حزيران/يونيو، رفض رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت طلب بينيت انتقاد انتخاب الكنيست "بشكل معيوب" مراقبَ دولة مقرّباً من نتنياهو، عبر بيان مصوّر إعلامياً، بدلاً من بيان مكتوب. مؤخراً، رفض كل من ليبرمان وبينيت حكومة أقلية اقترحها آيزنكوت في حال حصد التحالف بين 58 و59 مقعداً (أمر ممكن في حال تغيّب نواب، بعكس موضوع سحب الثقة). ولم يستبعد آيزنكوت التلميح إلى إمكانية التحالف مع نواب عرب، بعكس ليبرمان وبينيت وحليفه في القائمة يائير لبيد. مع نتنياهو، لا يكفي أن تكون "ضد" شخصه.
نتنياهو... هل عاد "الساحر"؟
يظهر الخلاف بين المعارضة أن مسيرة نتنياهو السياسية لم تُحسم. خسر سنة 1999 بعد توليه رئاسة الحكومة للمرة الأولى في حياته السياسية، ثم عاد بعد عشرة أعوام. وخسر سنة 2021، ثم عاد أواخر سنة 2022. في الواقع، حصد "الليكود" في الخسارة الأولى، أقل مما حصده اليوم بنحو ستة مقاعد. وعادة ما كان نتنياهو يستغل في عودته/صعوده موجات قلق من الوضع الأمني عبر حملاته الانتخابية، كما حصل في سنوات 1996 و2009 و2022 على سبيل المثال لا الحصر.

اليوم، حقّق نتنياهو ما حققه من انتصارات إسرائيلية كبيرة، ولو لم تكن مكتملة. في نهاية المطاف، يبقى الحسم العسكري نادراً في العصر الحالي. لكن بالتوازي ثمة سؤال قد يقلق "الساحر". ربما يعتاد الإسرائيليون مستقبلاً على التصويت لليمين، مع نتنياهو أو بدونه. باتت إسرائيل هجومية بصرف النظر عمّن يرأس حكومتها. والأمثلة الحديثة على ذلك معبّرة.
المؤهلات العسكرية للجنرال آيزنكوت واضحة. هو الذي ساهم في إعداد إسرائيل للانتقال من الحروب الدفاعية إلى تلك الاستباقية ("الحملة بين الحروب")، خصوصاً في سوريا. وسِجلُّ بينيت في شن عمليات عسكرية داخل إيران واضح أيضاً. وحين طلب ليبرمان القضاء على "حماس" سنة 2016، كان نتنياهو حينها في طليعة المعارضين. ثمة شيء يتبدل في إسرائيل، ولو لم يتبلور بشكل جذري في الانتخابات الحالية. لكنه غير قادر على إنهاء مسيرة نتنياهو السياسية حتى اللحظة الراهنة. واللحظة الراهنة هي كلّ ما يهمّ نتنياهو حالياً.
نبض