لا تستعجلوا... الانتخابات النصفية لم تنهِ ترامب
عن "الموجات" الملوّنة والمبالغات التي لا تنتهي.
الهزيمة قاسية، لا قاتلة.
في الانتخابات النصفية، خسرت أحزاب الرؤساء ما معدّله 30 مقعداً تقريباً في مجلس النواب منذ الحرب العالمية الثانية. وحتى صباح 5 تشرين الثاني/نوفمبر، خسر الحزب الجمهوري 39 مقعداً في مجلس النواب.
في مجلس الشيوخ، يصل معدّل الخسائر إلى ما بين 3 و4 مقاعد. لغاية كتابة هذه الأسطر، خسر الجمهوريون 7 مقاعد. هنا، تبدو الخسارة الجمهورية ثقيلة بشكل خاص. وقد تزداد الحصيلة سوءاً. في المحصّلة، يبقى أداء حزب الرئيس دونالد ترامب أسوأ من متوسط الخسائر الانتخابية التاريخية لأحزاب الرؤساء. أكثر من ذلك، كان أداء الجمهوريين في هذه الولاية أسوأ من أدائهم في ولاية ترامب الأولى.
سنة 2018، خسر الجمهوريون 40 مقعداً تشريعياً في مجلس النواب. لكنهم كسبوا بالمقابل مقعدين في مجلس الشيوخ. حينها، كان قد مرّ نحو نصف قرن على فوز حزب بمقعد في هذا المجلس، بعد خسارته في مجلس النواب. كرر هذه النتيجة الحزب الديموقراطي بقيادة الرئيس جو بايدن سنة 2022، إذ حصد مقعداً إضافياً في مجلس الشيوخ بعدما خسر 9 في مجلس النواب.
ترامب يحتفظ بالأمل... بفضل الديموقراطيين
بالحديث عن الديموقراطيين، مني حزب الرئيس الأسبق باراك أوباما بخسارة تاريخية في الانتخابات النصفية من ولايته الأولى، إذ فقدَ 63 مقعداً نيابياً و6 مقاعد في مجلس الشيوخ. حافظ الديموقراطيون على تقدمهم في مجلس الشيوخ بسبب تفوقهم الكبير في الانتخابات السابقة، لكنهم خسروا رئاسة مجلس النواب. مقارنة الأرقام بين 2010 و2026 تظهر أن أداء الجمهوريين السيئ اليوم يكاد يتفوق على أداء الديموقراطيين قبل عقد ونصف تقريباً. مع ذلك، قلّة ادّعت حينها نهاية حقبة أوباما. عاد الرئيس بعد عامين ليفوز بالرئاسة مجدداً، فيما كسب حزبه 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ.
يمكن قول الأمر نفسه عن الانتخابات النصفية في الولاية الأولى للرئيس الديموقراطي بيل كلينتون. سنة 1994، كسر الجمهوريون سيطرة ديموقراطية على مجلس النواب دامت عقوداً، فحصدوا 54 مقعداً إضافياً. وخسر الديموقراطيون في مجلس الشيوخ 8 مقاعد. في تلك الانتخابات، سيطر الجمهوريون على كامل الكونغرس. حقّق ما عُرف آنذاك بـ "الثورة الجمهورية" مفاجأة كبيرة، لكنها لم تَحُل دون فوز كلينتون بولاية ثانية بعد عامين. اللافت في انتخابات 1996 أن الجمهوريين كسبوا مقعدين إضافيين في مجلس الشيوخ بالرغم من فوز الرئيس الديموقراطي.
كلمة جميلة... فاحذروها
تجعل هذه الأمثلة من قضية "الحسم" في مواضيع "النهايات" سابقة لأوانها. المشكلة في أوصاف "الموجات" (الزرقاء والحمراء) أنها جذابة إعلامياً، ضعيفة تحليلياً. "الموجة" التي تُسقط حزبَ الرئيس لا تعني بالضرورة أنها ستسقط الرئيسَ نفسه. والموجة التي تحمل المرشّح إلى الرئاسة، لن تحمل حزبه بالضرورة إلى السيطرة على الكونغرس، ولا حتى على أحد مجلسيه. فوز ريتشارد نيكسون بالرئاسة سنة 1968 واحتفاظ الديموقراطيين بالكونغرس مجرّد نموذج. لا جدال في أن سنّ ترامب وخدمته ولايتين تجعلان المستقبل السياسي خلفه لا أمامه، بعكس ما كانت الحال عليه مع كلينتون وأوباما.
مع ذلك، وباستثناء حالات طارئة، سيظل ترامب قوة كبيرة قادرة على المساهمة في احتمال إيصال رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض بعد عامين. يعتمد ذلك على عوامل عدّة، منها ما يخرج عن إرادة ترامب والجمهوريين بطبيعة الحال. لكن في دولة لا تزال عشرات الآلاف من الأصوات تقلب مسار الرئاسة باتجاه أو بآخر، لا يمكن التقليل من ثقل ترامب السياسي؛ ليس من اليوم على الأقل، وبالتأكيد ليس بالاستناد إلى الانتخابات النصفية وحدها. ألم يقل كل العالم إن ترامب انتهى بعد هجوم الكابيتول سنة 2021؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض