ترامب وبولسونارو ونتنياهو: لماذا يتهمون بسرقة الانتخابات؟

العالم 31-10-2026 | 07:11

ترامب وبولسونارو ونتنياهو: لماذا يتهمون بسرقة الانتخابات؟

لا تقتصر الانتخابات على المنافسة بين المرشحين والبرامج السياسية، بل تشكّل أيضاً اختباراً لقدرة الخاسرين على الاعتراف بالنتائج وقبول انتقال السلطة.
ترامب وبولسونارو ونتنياهو: لماذا يتهمون بسرقة الانتخابات؟
ناخبة تدلي بصوتها في مركز اقتراع بمدينة رهط البدوية جنوب إسرائيل، خلال الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، 27 تشرين الأول 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

من الولايات المتحدة إلى البرازيل وصولاً إلى إسرائيل، يتكرر مشهد سياسي لافت: اتهامات بتزوير الانتخابات والتشكيك في نزاهتها عندما تأتي النتائج على غير ما يشتهيه القادة. لكن كيف تحوّلت هذه الاتهامات إلى أداة سياسية؟ وما الذي تكشفه تجارب دونالد ترامب وفلافيو بولسونارو وبنيامين نتنياهو؟

 

لا تقتصر الانتخابات على المنافسة بين المرشحين والبرامج السياسية، بل تشكّل أيضاً اختباراً لقدرة الخاسرين على الاعتراف بالنتائج وقبول انتقال السلطة. وفي السنوات الأخيرة، برزت حالات لجأ فيها قادة سياسيون إلى التشكيك في نزاهة الاقتراع، سواء قبل إعلان النتائج أو بعد ظهور مؤشرات على خسارتهم.

 

وتبرز ثلاث محطات في هذا السياق: رفض دونالد ترامب الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن عام 2020، وتشكيك نجل المرشّح البرازيلي فلافيو بولسونارو في نظام التصويت الإلكتروني قبل خسارته عام 2022، وصولاً إلى اتهامات حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو للأحزاب العربية بالتلاعب في الانتخابات الإسرائيلية عام 2026.

 

ورغم اختلاف السياقات، تطرح هذه الحالات سؤالاً مشتركاً: متى يتحول الاعتراض على الانتخابات من حق سياسي وقانوني إلى محاولة لتقويض الثقة بنتائجها؟

 

1- ترامب: «سرقوا الانتخابات» بعد الهزيمة

في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، خسر ترامب الانتخابات الرئاسية الأميركية أمام الديمقراطي جو بايدن. لكنه رفض الإقرار بالهزيمة، وبدأ حملة واسعة من الادعاءات بشأن تزوير الأصوات والتلاعب بنتائج الاقتراع.

 

ترامب الذي اتهم بايدن بتزوير انتخابات 2020.
ترامب الذي اتهم بايدن بتزوير انتخابات 2020.

 

ماذا حدث؟

  • اتهامات واسعة: تحدث ترامب عن تزوير انتخابي، وركز على ولايات حاسمة خسرها بفوارق ضيقة.

  • معركة قضائية: رفع فريقه دعاوى للطعن في النتائج، لكن المحاكم رفضت طعوناً عدة، ولم تُقدَّم أدلة تثبت حدوث تزوير واسع كان من شأنه قلب النتيجة.

  • موقف وزارة العدل: قال وزير العدل الأميركي آنذاك وليام بار إن التحقيقات لم تكشف عن تزوير على نطاق يمكن أن يغيّر نتيجة الانتخابات.

  • تصعيد سياسي: استمر ترامب في التشكيك في فوز بايدن، وصولاً إلى أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/يناير 2021، عندما حاول الكونغرس المصادقة على نتائج الانتخابات.

  •  

القصة الأبرز: لم يتوقف الأمر عند تصريحات ترامب. فقد تحولت مزاعمه إلى حملة سياسية وقضائية طويلة، رغم عدم إثبات وقوع تزوير واسع يغيّر النتيجة. وأصبحت انتخابات 2020 مثالاً بارزاً على كيفية تحول رفض الهزيمة إلى أزمة تتجاوز المرشح نفسه، لتطال الثقة بالمؤسسات الأميركية.

 

2- فلافيو بولسونارو: من التشكيك في صناديق الاقتراع إلى رفض الهزيمة

في البرازيل، عاد خطاب التشكيك في نزاهة الانتخابات إلى الواجهة عام 2026، لكن هذه المرة على لسان فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق غايير بولسونارو والمرشح الرئاسي الذي خسر أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

 

ولم يبدأ التشكيك بعد إعلان النتائج، إذ سبق لفلافيو أن أثار تساؤلات بشأن نظام التصويت الإلكتروني خلال حملته الانتخابية، مكرراً مزاعم سبق أن استخدمها والده.

 

فلافيو بولسونارو يصل إلى الولايات المتحدة بعد مغادرة البرازيل.
فلافيو بولسونارو يصل إلى الولايات المتحدة بعد مغادرة البرازيل.

 

كيف تطورت القصة؟

  • قبل الانتخابات: في تموز/يوليو 2026، أثار فلافيو شكوكاً بشأن أجهزة التصويت الإلكتروني خلال لقاء مع دبلوماسيين أجانب، مدعياً وجود صلة بين الأجهزة المستخدمة في البرازيل وشركة «سمارت ماتيك» الفنزويلية. لكن هذه المعلومة غير صحيحة، وفق ما تحقق منه موقع «فولها دي ساو باولو».

  • بعد الخسارة: فاز لولا في الجولة الثانية بنسبة 51.79 في المئة من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21 في المئة لفلافيو، بفارق تجاوز 4.4 ملايين صوت.

  • رسالة مثيرة للجدل: في 28 تشرين الأول/أكتوبر، نشر فلافيو رسالة وصف فيها نفسه في نسختها الأولى بأنه «الرئيس المنتخب الحقيقي» للبرازيل، قبل أن يعدّل العبارة لاحقاً إلى «قائد البرازيل».

  • اتهامات من دون أدلة: شكك فلافيو في نزاهة الانتخابات، مدعياً أن تمديد فترة التصويت ساعد لولا على زيادة أصواته بنحو 10 ملايين صوت. لكن بيانات المحكمة الانتخابية أظهرت أن عدد الأصوات المسجلة بعد التمديد بلغ نحو 34 ألفاً فقط، فيما تجاوز الفارق بين المرشحين 4.4 ملايين صوت.

     

القصة الأبرز: لم يقتصر الأمر على رفض فلافيو الاعتراف بالهزيمة، بل امتد إلى إعلان نفسه «الرئيس المنتخب الحقيقي» في رسالة أثارت ردود فعل داخل حزبه نفسه. فقد أقرّ منسق حملته، السيناتور روجيريو مارينيو، بأنه لا يملك أدلة تثبت حصول تزوير انتخابي، وقال إن حزبه لا يستطيع تقديم هذا الادعاء من دون أدلة.

 

وتأتي هذه التطورات امتداداً لخطاب والده جايير بولسونارو، الذي شكك بدوره في نظام التصويت الإلكتروني قبل انتخابات 2022، قبل أن يُحرم لاحقاً من الترشح لمدة ثماني سنوات بقرار من المحكمة الانتخابية العليا.

 

 

3- نتنياهو: هل سرقت الأحزاب العربية الانتخابات؟

في إسرائيل، برزت اتهامات التزوير بعد تقدم الأحزاب العربية في انتخابات الكنيست عام 2026، وسط ارتفاع المشاركة في عدد من المدن العربية.

 

واتهم حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو الأحزاب العربية بـ«سرقة» الانتخابات، وتحدث عن شبهات رشوة وتهديد وعنف وتلاعب بالأصوات، مطالباً الجهات المختصة بالتحقيق.

 

ما الذي نعرفه؟

  • اتهامات من «الليكود»: قال الحزب إنه يمتلك إفادات وأدلة متعلقة بمخالفات مزعومة، تشمل الرشى والتهديدات ومخالفات في مراكز الاقتراع.

  • موقف الشرطة: رفضت الشرطة الإسرائيلية الادعاءات بوجود تزوير واسع النطاق، وقالت إنها لا تملك أدلة تحقيق أو معلومات استخباراتية تدعم مزاعم «سرقة» الانتخابات.

  • المشاركة العربية: ارتفعت نسبة المشاركة في عدد من المدن العربية، وسجلت أم الفحم ارتفاعاً من 38 في المئة عام 2022 إلى نحو 76 في المئة في الانتخابات الأخيرة.

  • حسابات تشكيل الحكومة: جاء تقدم الأحزاب العربية في وقت أصبحت فيه نتائج الانتخابات والحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة موضع تنافس حاد بين المعسكرات السياسية.

 

نتنياهو يهاجم العرب ويزعم أنهم سرقوا الانتخابات.
نتنياهو يهاجم العرب ويزعم أنهم سرقوا الانتخابات.

القصة الأبرز: هنا، ارتبطت اتهامات التزوير بصعود التصويت العربي وبالتوازنات السياسية التي قد تترتب عليه. لكن ارتفاع المشاركة أو تقدم الأحزاب العربية لا يشكل بحد ذاته دليلاً على وقوع تزوير، كما أن إعلان حزب امتلاكه إفادات لا يعني أن مضمونها ثبت أمام الجهات المختصة.

 

وتكمن أهمية هذه الحالة في ضرورة الفصل بين التحقيق في مخالفات محددة، وهو إجراء مشروع، وبين إطلاق اتهام شامل بأن الانتخابات سُرقت من دون أدلة كافية تدعمه.

4- ما أوجه التشابه بين الحالات الثلاث؟

رغم الاختلاف بين الولايات المتحدة والبرازيل وإسرائيل، يمكن رصد نقاط مشتركة في الخطاب السياسي الذي رافق هذه الحالات:

 

أولاً: التشكيك في شرعية النتائج. في الحالات الثلاث، تجاوزت الاعتراضات أحياناً الطعن في مخالفات محددة إلى التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية أو موثوقيتها بصورة أوسع.

 

ثانياً: تقديم الاتهامات قبل إثباتها. انتشرت مزاعم التزوير في سياقات لم تثبت فيها الأدلة وقوع تلاعب واسع يغيّر النتيجة. لكن ينبغي التمييز بين الادعاءات التي لم تثبت، والمخالفات المحددة التي يمكن أن تكشفها التحقيقات.

 

ثالثاً: استهداف الثقة بالمؤسسات. عندما يكرر القادة اتهامات ضد أنظمة التصويت أو الجهات المشرفة على الانتخابات من دون أدلة كافية، تصبح المؤسسات الانتخابية والقضائية نفسها جزءاً من المواجهة السياسية.

 

رابعاً: توظيف الاتهامات في الصراع على السلطة. في الولايات المتحدة والبرازيل، جاء التشكيك في سياق رفض نتائج لمصلحة الخصوم. أما في إسرائيل، فقد تزامن مع تقدم الأحزاب العربية وتعقّد الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

 

الخلاصة: الاختبار الحقيقي هو قبول النتائج

تكشف تجارب ترامب وبولسونارو ونتنياهو أن الجدل حول نزاهة الانتخابات قد يتحول إلى معركة على شرعية المؤسسات، لا مجرد خلاف على عدد الأصوات.

لكن المقارنة لا تعني أن الحالات الثلاث متطابقة، أو أن كل اعتراض انتخابي يهدف بالضرورة إلى تقويض الديمقراطية. فالحكم يتوقف على طبيعة الاتهامات والأدلة المتاحة وكيفية تعامل المؤسسات معها.

المعيار الأساسي ليس ما إذا كان المرشح يشكك في النتيجة، بل ما إذا كان يقدم أدلة قابلة للتحقق، ويحترم المسارات القانونية، ويقبل حكم المؤسسات المختصة. فمن دون ذلك، قد تتحول اتهامات التزوير من وسيلة لحماية نزاهة الانتخابات إلى أداة لتقويض الثقة بها.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
شمال إفريقيا 10/29/2026 6:41:00 PM
صفقة سلاح روسية لإثيوبيا تتزامن مع زيارة السيسي لموسكو وتثير تساؤلات في القاهرة بشأن حسابات بوتين ومصالح روسيا بين مصر والقرن الأفريقي، ومستقبل العلاقات.
اقتصاد وأعمال 10/30/2026 9:08:00 AM

انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟

أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.