الكرسي الأزرق في لبنان لم يتربع عليه أحد... لكنه شغل الجميع!
فيما تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتداعياتها المحتملة على لبنان والمنطقة، وبينما تتصدّر الأوضاع الاقتصادية والمعيشية اهتمامات اللبنانيين، وفي بلدٍ ينشغل فيه المواطنون بأزماتهم الاقتصادية والمعيشية، قرّر كرسي أزرق في عين المريسة أن يحجز لنفسه مكانا في المشهد.
افتتاح "La Chaise de SAB" بالأمس برعاية السيدة الأولى نعمة عون، وفي حضور وزيري السياحة لورا لحود الخازن والإعلام بول مرقص، والنائبين نجاة عون صليبا وسيمون أبي رميا، إلى محافظ بيروت مروان عبود، لم يمرّ مرور الكرام، بل أثار موجة من التعليقات غلبت عليها السخرية، بين من رأى في الحدث انفصالاً عن واقع اللبنانيين وأولوياتهم، ومن تساءل عن حجم الاحتفاء بكرسي في بلد لا تزال أزماته تبحث عن حلول. فما قصّة هذا العمل الفنّي؟
من نيس إلى بيروت
جاء هذا الكرسي بمبادرة من مؤسسة Blue Shores International، بتوقيع النحّاتة الفرنسية سابين جيرودي من مدينة نيس، ليستحضر رمزية الكراسي الزرقاء المرتبطة بهوية نيس وشاطئها المتوسطي، ونقلها إلى بيروت.
ولا يقتصر الهدف، وفق القائمين على المبادرة، على إضافة قطعة فنية إلى قلب العاصمة، بل يتعدّاه إلى التعبير عن الصداقة اللبنانية-الفرنسية، وتعزيز التواصل الثقافي بين ضفّتَي المتوسط، عبر مساحة عامة مفتوحة أمام الناس.
في هذا السياق، كتب النائب سيمون أبي رميا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: "بصفتي رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية-الفرنسية، آمل أن يصبح الكرسي معلماً يلتقي حوله اللبنانيون وزوّار العاصمة، ورمزاً لبيروت المنفتحة على العالم".
شاركتُ في افتتاح مجسّم «الكرسي الأزرق» (La Chaise de SAB) في بيروت، برعاية وحضور السيدة الأولى نعمت عون، في لقاء يجسّد عمق الصداقة اللبنانية الفرنسية وروابطها الثقافية والإنسانية.هذا العمل، الذي يحمل توقيع النحاتة الفرنسية Sabine Geraudie من مدينة نيس، افتُتح بمبادرة من مؤسسة Blue Shores International، مستحضراً رمزية الكراسي الزرقاء التي ترتبط بهوية نيس وشاطئها المتوسطي.من نيس إلى بيروت، يحمل هذا العمل رسالة تواصل بين ضفّتَي المتوسط. وبصفتي رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية الفرنسية، آمل أن يصبح معلماً يلتقي حوله اللبنانيون وزوّار العاصمة، ورمزاً لبيروت المنفتحة على العالم.
— Simon Abi Ramia (@SimonAbiramia) October 27, 2026
من جهتها، رأت النائبة صليبا أن أهمية المبادرة تتجاوز العمل الفني نفسه، لتذكّر بأهمية المساحات العامة بين ضفّتَي المتوسط، مؤكدة أن "بيروت ستبقى مدينة للفن والثقافة والحياة، وستظل مساحاتها العامة ملكًا للناس".
برعاية وحضور السيدة اللبنانية الأولى نعمت عون، شاركتُ في افتتاح العمل الفني «كرسي ساب – بيروت» (La Chaise de SAB)، على كورنيش عين المريسة، بمبادرة من Blue Shores International وبحضور الفنانة الفرنسية سابين جيرودي.من مدينة نيس الفرنسية إلى بيروت، يأتي هذا العمل الفني رمزاً للصداقة اللبنانية الفرنسية، وللأمل والصمود، وجسراً للتواصل الثقافي بين ضفّتَي المتوسّط.أهمية هذه المبادرة تتخطّى هذا العمل الفني الرائع، لتذكّرنا بأهمية المساحات العامة المفتوحة للجميع.كل الشكر للسيد رودولف ملكي، مؤسّس Blue Shores International وصاحب هذه المبادرة، ولكل من ساهم في إنجاز هذا المشروع وإضافة معلم فني جديد إلى بيروت.بيروت ستبقى مدينة للفن والثقافة والحياة، وستبقى مساحاتها العامة ملكاً للناس. 🇱🇧🇫🇷#نجاة_عون_صليبا #بيروت #الفن_والثقافة #المساحات_العامة #لبنان
— Najat Aoun Saliba (@najat_saliba) October 27, 2026
بين الرسالة الثقافية والسخرية الرقمية
لكن الرسالة التي أراد العمل إيصالها لم تكن وحدها محور الاهتمام. فسرعان ما تحوّل افتتاح الكرسي إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى عدد من المعلّقين أن الاحتفال لا ينسجم مع حجم الأزمات التي يواجهها لبنان، ولاحظ بعضهم أن الاهتمام بكرسي أزرق في ظل هذه الظروف يعكس انفصالًا عن أولويات الناس.
في المقابل، ظهرت صور لأشخاص يتوقفون أمام الكرسي ويلتقطون الصور إلى جانبه، في إشارة إلى أن العمل استقطب اهتماماً ميدانياً أيضاً، وإن رافقته ردود فعل متباينة.
هكذا، شغل الكرسي الذي لا يستطيع أحد التربع عليه الجميع، ولم يبقَ "La Chaise de SAB" مجرّد عمل فني يستحضر العلاقة بين بيروت ونيس. وهنا، لا مشكلة في أن يكون الكرسي جسراً للصداقة بين لبنان وفرنسا، لكن هل يبقى محافظاً على لونه الأزرق ورونقه، أو يلحق بمصير مجسّمات أخرى طالها الإهمال والتخريب؟ وهل كان يستحقّ افتتاحه كلّ هذا الاحتفاء، فيما يبحث اللبنانيون عن "كرسي فعلي" يسندهم في مواجهة أزماتهم؟
نبض