تعليم في مدرسة زوطر الغربية على بعد أمتار من تواجد الجيش الإسرائيلي!
صف بلا زجاج، حائط مدمر جزئياً هشّمه الرصاص وأجزاء الشظايا وعشرة تلاميذ يتابعون دروسهم على وقع صوت المسيّرات والتفجيرات والتمشيط بالرصاص.. هكذا يبدو المشهد في حصة اللغة العربية في صف الخامس الابتدائي في مدرسة الإمام موسى الصدر الرسمية في بلدة زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية (إحدى بنود اتفاق الإطار الذي توصل إليه الجانبان اللبناني والإسرائيلي في مفاوضات مباشرة حصلت برعاية أميركية) التي عاد إليها أهلها بالتزامن مع انتشار وتثبيت نقاط لفرق الجيش اللبناني.
يبدو الأمر للوهلة الأولى جنونياً، تعليم على بعد ما لا يزيد عن 100 متر من وجود قوات إسرائيلية تحتل أجزاء من زوطر الغربية وزوطر الشرقية وميفدون ووادي الحجير لكن مديرة المدرسة بالتكليف نجاة قدوح تقول لـ”النهار” إن لا تردد في فتح المدرسة مضيفة “أرسلنا استبياناً إلى الأهالي ووافقوا بغالبيتهم، يريدون التعليم حضورياً ولأربعة أيام في مدرستنا وفي بلدتنا، فيها الراحة النفسية التي يريدها تلاميذنا وأفضل من خيار التعليم عن بعد ومن استعارة طابق في إحدى القرى المجاورة كما كنا نفعل في أسبوع تعليمنا الأول.”
مسيرة عند نافذة الصف!
72 تلميذاً من أصل نحو 120 تلميذاً عادوا والتحقوا بهذه المدرسة بعد انتهاء الحرب، معظمهم من زوطر الغربية نفسها والبعض الآخر من قرى محيطة واقعة في قضاء النبطية جنوبي لبنان.
معلمة اللغة العربية خديجة الحاج تسرد موقفاً لا تنساه حصل في أولى أيام التعليم الحضوري “وقفت مسيّرة معادية عند نافذة الصف، صحيح أن غالبية التلاميذ تعودوا على هكذا جو كونهم من سكان البلدة لكن الخوف يبقى حاضراً وهو شعور طبيعي أكثر،” وتضيف “فتح المدرسة في هذه الظروف الأمنية والاقتصادية إنجاز، نحن أكثر من 20 معلمة غالبيتنا خارج التثبيت والملاك، نتكبد يومياً عناء المواصلات كون منازلنا هنا هُدمت وأُرغمنا على أن نبقى في أماكن التهجير.”
من جهته التلميذ فضل عباس تركية يعبر عن فرحه بالعودة إلى صفه “تعلمنا الأسبوع الأول في مدرسة قعقعية الجسر حيث لم نشعر بالارتياح ولا بالانتماء، هذه مدرستنا قضينا فيها أياماً لا ننساها لذا كان مريحاً العودة إليها.”

وجود الجيش يضفي الأمان
تتمركز فرقة من الجيش اللبناني في نقطة محاذية للمدرسة، وتتخّذ منها مقراً ثابتاً يتناوب فيه الجنود ليلاً ونهاراً ما يعطي شيئاً من الأمان وشعوراً بأنّ المكان محيّد ولا يمكن حتى ولو توسع القصف أن يتأذى أي تلميذ، وبصورة أوسع هكذا حال البلدة، تواجد كثيف للجيش من المدخل حتى آخر نقطة يمكن الوصول إليها.
هذه المدرسة ليست سوى عينة عن بلدة زوطر الغربية التي عاندت الواقع وخلقت من جديد بلديةً وأهلاً بمساعدة ومؤازرة الجيش مقومات الحياة من مياه وكهرباء ومواد طعام أولية والآن “تعليم مستمر مستمر مستمر” بحسب ما تؤكد المديرة قدوح.

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟
نبض