"حزب الله" والتحرك في الشارع: معالجة تداعيات العدوان مسؤولية السلطة
لم يعد الحديث عن الأزمة الاقتصادية مجرد توصيف لما يعانيه معظم اللبنانيين بعد تجاوز بدل الاشتراك في المولد الكهربائي الخاص الحد الأدنى للأجر، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات ربطاً بتداعيات المواجهة الإقليمية، وكذلك بسبب الرسوم على البنزين، ومن ثم تطويق التحركات النقابية من خلال تخصيص مبلغ 12 مليون ليرة شهرياً للسائق العمومي، مع تثبيت بدل النقل.
إلا أن ذلك لم يمنع رفع بدل الأجرة من دون أي ردة فعل حكومية، ما يكبّد اللبناني مزيدا من الأعباء.
غالباً ما تتحين الأحزاب الفرصة للتصويب على الحكومات، وخصوصاً في حالة الكباش السياسي المستعر كما هي الحال بين "حزب الله" والسلطة منذ آذار/ مارس الفائت، ربطاً بما يجري في الجنوب بعد تصعيد العدوان الإسرائيلي ضد لبنان.
وعلى الرغم من أحقية المطالب الاجتماعية، لم تنخرط الأحزاب في مواجهة مطلبية مع الحكومات إلا نادراً، ومن خلال تحركات خجولة لم ترتقِ إلى مستوى معاناة الناس.
عدا عن ذلك، تعيش الأحزاب ازدواجية المشاركة في الحكومة والاعتراض على سياساتها العامة، ومنها الاقتصادية، ما يكرس المساكنة المستغربة بين تلك الأحزاب والحكومة التي تفرض الرسوم والضرائب وتحمّل اللبنانيين مزيدا من الأعباء.
يصحّ ذلك في الأوضاع العادية ربما، ولكن اليوم الصورة مختلفة، إذ لا يمر يوم من دون مواجهة سياسية بين "حزب الله" والحكومة، سواء من خلال قرارات حكومية أو إجراءات لتطبيق حصرية السلاح وتحميل الحزب مسؤولية عدم تسهيل مهمة القوى الأمنية. وفي المقابل تستمر تداعيات الأزمة المعيشية وتعايش اللبنانيين معها، إلى درجة أن الشكوى صارت تقتصر على تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.
في سلّم الأولويات
بيد أن تضمين خطابات حزبية المطالب المعيشية وحق الناس في الاعتراض، يكتسب حساسية مفرطة عندما تصدر تلك المواقف عن "حزب الله"، نظراً إلى المنازلة السياسية المتصاعدة بينه وبين العهد الحالي.
وفي هذا السياق، يؤكد "حزب الله" أن المطالب المعيشية "في سلم الأولويات لديه، أسوة بكل الأحزاب الحريصة على جمهورها وناسها واللبنانيين عموما، وأن رفع الصوت ليس ذريعة لمواجهة السلطة".
أما المسألة الثانية في صلب اهتمام الحزب فهي "معالجة تداعيات العدوان الإسرائيلي وما يعانية مئات آلاف اللبنانيين الذين دمرت إسرائيل بلداتهم ومنازلهم وارتكبت إبادة عمرانية غير مسبوقة في حقهم، في ظل التفاوض المباشر الذي تصرّ عليه السلطة. وقد تفاقمت الاعتداءات بما فيها التفجير وتجريف البلدات الجنوبية بعد توقيع اتفاق الإطار، وتاليا على السلطة مسؤولية الاهتمام بمواطنيها الذين فقدوا منازلهم".
ويأخذ الحزب على الحكومة إدارة الظهر لما يعانيه مَن فقدوا بلداتهم ومنازلهم ومصدر رزقهم، من دون تقديم أي مساعدات لهم، واصفا تلك الازمة بأنها "أولوية الأولويات، لأن مئات آلاف اللبنانيين خارج اهتمام السلطة، ولا مساهمة من الحكومة سواء بالإيواء أو بالترميم وإعادة الإعمار. كل ذلك سببه سياسي واستمراراً للضغوط التي تمارس على بيئة المقاومة ومئات آلاف اللبنانيين، وربطا بحصر السلاح. فالسلطة تخلت عن واجباتها في حماية اللبنانيين ولكن عليها ألا تتخلى عن دورها في توفير أدنى متطلبات الحياة لمن فقدوا بلداتهم ومنازلهم".
هل تذهب الأمور إلى الصدام؟ لا يركن "حزب الله" إلى تلك المعادلة، ويركز على الأزمة المعيشية وتداعيات العدوان ضمن "رفع الصوت لحض السلطة على القيام بواجباتها، وليس الهدف الصدام الداخلي".
نبض