هل من تطورات تعيد التواصل بين "حزب الله" والرئاسة الأولى؟
هل تأجيل إحالة شحنة متفجرات ضهر البيدر تفتح أفق التواصل بين الرئاسة الأولى و"حزب الله"؟
عد التفاهمات الأخيرة التي نسجت خيوطها في الخفاء، وأفضت إلى الحيلولة دون احالة قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر العائدة لـ"حزب الله " على المجلس العدلي وفقاً لرغبات بعض الأفرقاء ثمة من سارع إلى إطلاق العنان لاستنتاج فحواه أن هذا التطور على محدوديته، سيكون بمثابة فتح جديد في جدار العلاقة المسدود بإحكام بين الرئاسة الأولى والحزب والذي صد جهوداً ومحاولات بذلها مستشارون في القصر لإعادة فتح قنوات تواصل بين الجهتين.
وما عزز هذا الاعتقاد أن رئيس الجمهورية جوزف عون كان، وفق ما سرب لاحقاً، من دعاة تأجيل طلب الإحالة إلى حين انتهاء التحقيقات القضائية الجارية بشان هذه الواقعة الأمنية، لمعرفة ما إذا كانت تستأهل الأحالة أو أن تترك بين يدي القضاء العسكري الذي يبت عادة في هكذا وقائع وملفات.
ماذا تقول مصادر الحزب؟
لكن الحزب، وفق مصادر معنية لديه يخالف هذا الراي ويرى أن المسالة برمتها لم تغير في طبيعة العلاقة المقطوعة من جانبه مع القصر منذ فترة.

وبمعنى أوضح، ما جرى لا يشكّل في نظر الحزب حدثاً يفرض تطوراً في نمط العلاقة مع سيد القصر، لأن الأمور ما زالت على الصورة التي هي عليها منذ أن قررت الرئاسة الأولى عن سابق تصوّر وتصميم المضي نحو جولات التفاوض المباشر مع الإسرائيليين، والتي تمخضت في جولتها الثالثة عن اتفاق الإطار الثلاثي الذي لم يوفر للبنان برأي الحزب أي معطى يعد بانسحاب الاحتلال من أي جزء من الاراضي اللبنانية، أو يدرأ العمليات الإسرائيلية المستمرة.
وترى المصادر إياها، أن ما حصل في واقعة امتناع الحكومة في جلستها ما قبل الأخيرة عن إحالة بند شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر، على المجلس العدلي كما كان يريد بعض مكونات الحكومة، لا يمكن اعتباره بأي شكل من الأشكال "جهداً رئاسياً" يمكن البناء عليه، بل هو يعود إلى عاملين رئيسيين:
- الأول: جهود واتصالات بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري، انطلقت من مبدأ أن القضية بكل تفاصيلها وملابساتها ليست من النوع الذي يستوجب الإحالة على المجلس العدلي، بل هي من اختصاص القضاء العسكري.
-الثاني: أن السلطة استدركت متاخرة التداعيات السلبية المحتملة لإحالة القضية على المجلس العدلي، خصوصاً بعد الموقف الذي أفصح عنه الحزب في البيان الذي تلاه النائب حسن فضل الله من على منبر مجلس النوب بعد أقل من 36 ساعة على ضبط الشاحنة والذي أقرّ فيه بأن الشاحنة تعود لأغراض "المقاومة"، منبهاً إلى ضرورة عدم استغلال القضية لتوتير الأجواء ولدفع "الأمور نحو المجهول" وفق التعبير الذي ورد في البيان إياه.
وعليه تؤكد المصادر أن "الثنائي الشيعي" كان يفترض بعد كل هذه التطورات أن تأخذ القضية طريقها نحو المجرى القضائي الطبيعي وهو القضاء العسكري المختص، ولكن ثمة في داخل السلطة وخارجها من سعى إلى الالتفاف على التفاهمات بل والانقلاب عليها على غرار تجارب سابقة، وآثر أن تبقى القضية مادة ضغط من جانب فريق سياسي يتهمه الحزب بدفع الأمور إلى مرحلة التصادم الداخلي.
وتضيف المصادر في الحزب " في السابق كان البعض يستخف بتحذيرات وتنبيهات سبق أن أطلقناها مراراً، ودعونا فيها صراحة إلى حوار وطني يفضي إلى توافق وطني داخلي يعزز الوضع الداخلي أمام العدوانية الإسرائيلية والضغوط الخارجية على الداخل اللبناني، وها نحن اليوم نشاهد الخارج كيف يعلن صراحة أنه غير راض عن آدائهم ويتهمهم بالعجز والقصور لأنهم لم ينجروا إلى الفتنة الداخلية".
وتخلص تلك المصادر إلى "أن العوامل التي دفعتنا في السابق إلى قطع كل أشكال التواصل مع الرئاسة الأولى مازالت هي هي، وأن السبل الكفيلة بإعادة الأمور إلى مجاريها قد وردت في البيان الاخير للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم وقبلها في كل اطلالاته السابقة وهي تبدأ من الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟
نبض