نفوذ "حزب الله" في المحاكم: تبديل الوجوه لا يعني تبديل قواعد الاشتباك

لبنان 03-11-2026 | 10:30

نفوذ "حزب الله" في المحاكم: تبديل الوجوه لا يعني تبديل قواعد الاشتباك

الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة القضاء على متابعة التحقيق من دون خطوط حمر، وفي عدم تحوّل الاتصالات السياسية أو الحزبية إلى عامل يحدد سقف الملاحقات.

نفوذ "حزب الله" في المحاكم: تبديل الوجوه لا يعني تبديل قواعد الاشتباك
قصر العدل.
Smaller Bigger

لا يبدو أن قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر تنحصر في المسار القضائي الذي سلكته، بل تكشف مجدداً حجم الاشتباك حول نفوذ "حزب الله" داخل مؤسسات الدولة، وقدرته على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى في أكثر الملفات حساسية. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يتولى الاتصال أو التفاوض، بل بما إذا كان الحزب لا يزال قادراً على التأثير في مسارات الملفات التي تطاله، رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدها لبنان.

 

وفي هذا السياق، تكتسب المعلومات المتداولة عن زيارة وفد من "حزب الله" المحكمة العسكرية قبيل صدور القرار أهمية خاصة، إذا تأكدت صحتها. فهي تطرح تساؤلات عن طبيعة التواصل الذي لا يزال قائماً بين الحزب والجهات القضائية، وما إذا كان الدور الذي كان يتولاه المسؤول عن وحدة الارتباط والتنسيق سابقا وفيق صفا في العدلية قد انتقل إلى شخصيات أخرى، من دون أن يعني ذلك بالضرورة استمرار الآلية نفسها أو التدخل المباشر في القرار القضائي.

 

من وفيق صفا إلى قنوات أخرى؟

لسنوات خلت، لم يكن حضور صفا في العدلية تفصيلاً عابراً، بل شكّل أحد أبرز أوجه التواصل السياسي والأمني للحزب مع المؤسسات الرسمية، وخصوصاً في الملفات التي تتصل بعناصره أو ببنيته التنظيمية. والواقع أن تبدل الظروف وتراجع ظهوره في هذا الدور، لا يعنيان حكماً أن الحزب تخلى عن هذه القنوات أو فقد القدرة على استخدامها.

 

فقضية ضهر البيدر تضع هذا السؤال مجدداً على الطاولة، وخصوصا أن الحزب أعلن أن المتفجرات تعود إليه وطالب باستردادها، كما دافع نوابه عن الموقوفين ورأوا أن ما قاموا به يدخل في إطار مقاومة الاحتلال. وفي المقابل، كان يفترض أن يشكل ضبط شحنة بهذا الحجم مناسبة لاختبار قدرة المؤسسات القضائية على التعامل مع القضية بعيداً من الاعتبارات السياسية والحزبية.

 

تسوية سياسية؟

لا يمكن اختزال مسار القضية بالقول إن القضاء ساير  "حزب الله"، كذلك لا يمكن تجاهل السياق السياسي الذي سبق وصولها إلى المحكمة العسكرية. فمجلس الوزراء أجّل بت إحالة الملف على المجلس العدلي، بعدما أثارت المسألة مواجهة سياسية بين وزراء "القوات اللبنانية" ووزير العدل من جهة، والوزراء المحسوبين على الحزب من جهة أخرى. وقد رحّب "حزب الله" بهذا التأجيل، معتبراً أنه يتيح معالجة القضية في الاتجاه الصحيح.

 

ولاحقاً، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على 13 شخصاً بينهم موقوفان، فيما بقي آخرون متوارين، وأحيل الملف على قاضية التحقيق العسكري غادة أبو علوان. وهذه الخطوة تعني أن المسار القضائي لم يتوقف، لكنها لا تنهي التساؤلات المتعلقة بسقف التحقيق، وما إذا كان سيبلغ تحديد المسؤوليات التنظيمية والجهات التي اتخذت قرار نقل الشحنة ووجهتها والغاية منها.

 

هنا تحديداً تكمن الإشكالية. فالمطلوب ليس الاكتفاء بملاحقة مَن تولوا نقل المتفجرات أو مرافقتها، بل كشف شبكة المسؤوليات كاملة، خصوصاً أن الحزب نفسه أقر بملكيته للشحنة، فيما لا تزال الغاية من نقلها والجهة التي كان يفترض أن تتسلمها موضع تحقيق.

 

وتاليا، لا يكفي أن يصدر القضاء ادعاءاته لتكون الدولة قد استعادت زمام المبادرة. فالاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة القضاء على متابعة التحقيق من دون خطوط حمر، وفي عدم تحوّل الاتصالات السياسية أو الحزبية إلى عامل يحدد سقف الملاحقات.

 

وإذا صحت المعلومات عن زيارة الوفد، فإنها تفتح باب التساؤل عن استمرار قنوات النفوذ والتواصل، لكنها لا تثبت وحدها حصول تدخل أو تأثير في القرار. وفي الحالتين، يبقى السؤال الأوسع مطروحاً: هل تبدلت علاقة "حزب الله" بمؤسسات الدولة فعلاً، أو أن تبديل الوجوه لم يبدّل قواعد التعامل التي حكمت هذه العلاقة طوال سنوات؟

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.