تهديدات القنابل تربك الطيران العالمي... حرب هجينة أم هجمات سيبرانية؟

تكنولوجيا 06-11-2026 | 15:54

تهديدات القنابل تربك الطيران العالمي... حرب هجينة أم هجمات سيبرانية؟

تهديدات القنابل تربك الطيران الأوروبي وتثير تساؤلات حول الرسائل السياسية والحرب الهجينة ودور التكنولوجيا والأمن السيبراني.
تهديدات القنابل تربك الطيران العالمي... حرب هجينة أم هجمات سيبرانية؟
طائرة مدنية تستعد للهبوط، وسط موجة تهديدات بوجود قنابل أربكت حركة الطيران في مطارات أوروبية. (رويترز)
Smaller Bigger

تهديدات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، بعضها وصل عبر رسائل إلكترونية، دفعت رحلات إلى تغيير مساراتها، واستدعت تدخل مقاتلات واستنفار أجهزة أمنية في مطارات أوروبية. مشهد تكرر خلال الأسابيع الأخيرة، ولا تزال حوادثه مستمرة، مثيراً تساؤلات حول الرسائل السياسية المحتملة، ودور التكنولوجيا، واحتمال ارتباط الاضطرابات بعمليات حرب هجينة أو تهديدات سيبرانية.

 

ووفقاً لوكالة رويترز، طالت التهديدات عشرات الرحلات الجوية الأوروبية خلال الأسابيع الأخيرة، وتجددت الجمعة 6 تشرين الثاني/ نوفمبر، مع بلاغات جديدة في فرنسا والتشيك والدنمارك وإيطاليا والبرتغال، أدت إلى تحويل بعض الرحلات واتخاذ إجراءات أمنية.

 

 

 

رسائل سياسية واحتمالات الحرب الهجينة

تطرح كثافة التهديدات وتزامنها وانتشارها عبر دول أوروبية تساؤلات بشأن دوافعها، خصوصاً أن بعض الرسائل تضمّنت إشارات سياسية، ومنها رسالة زعم مرسلها الانتماء إلى حركة روسية محظورة.

ونقلت رويترز عن خبراء أمنيين أن نمط الحوادث قد يتوافق مع أساليب الحرب الهجينة، التي تستخدم وسائل غير تقليدية لتعطيل الخدمات وإثارة الاضطراب، دون مواجهة عسكرية مباشرة.

وفي 6 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصف وزير الخارجية الإسباني التهديدات بأنها تبدو شكلاً من "العدوان الهجين والحرب النفسية"، دون تحديد الجهة المسؤولة.


وكشفت رويترز أن رسالة إلكترونية وصلت إلى جهات مرتبطة بمطارَي روما فيوميتشينو وميلانو مالبينسا، وهددت بتفجير طائرات خلال ساعة. وزعم مرسلها الانتماء إلى حركة روسية محظورة تُعرف باسم Male State، غير أن مؤسِّس الحركة نفى ارتباطها بالرسالة، ولم تتمكن الوكالة من التحقق من هوية المرسل.

 

البيانات الرقمية أداة محتملة لإرباك الطيران

الجانب التكنولوجي الأبرز لا يتعلق باختراق أنظمة الطائرات، بل بإمكانية استخدام وسائل الاتصال والمعلومات المتاحة عبر الإنترنت لإطلاق تهديدات تؤثر في حركة الملاحة الجوية.

 

وبحسب تحليل نشرته صحيفة الغارديان في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، فإن بيانات الرحلات ومواعيدها وأنواع الطائرات متاحة عبر الإنترنت، ما يسمح بصياغة رسائل دقيقة دون اختراق قواعد بيانات شركات الطيران.

 

وعندما تتلقى السلطات تهديداً، تبدأ إجراءات تقييم أمني قد تستدعي تحويل الطائرة أو تأخير الرحلة وتفتيش الركاب والأمتعة.

وهكذا، يمكن لرسالة إلكترونية أن تؤدي إلى اضطرابات تشغيلية واسعة، دون الحاجة إلى اختراق أنظمة الملاحة أو التحكم بالطائرة.

 

الأمن السيبراني واختبار استجابة المطارات



نقلت رويترز عن إيليران ألموغ، الرئيس التنفيذي لشركة Cyviation المتخصصة في الأمن السيبراني للطيران، أن التهديدات الكاذبة قد تستهدف تعطيل العمليات ومراقبة استجابة شركات الطيران والمطارات والسلطات.

 

وتشمل هذه الاستجابة قرارات تحويل الرحلات وإجراءات التفتيش والتنسيق الأمني، ما قد يتيح للجهات المرسلة مراقبة كيفية تعامل المؤسسات مع الطوارئ.

غير أن هذه الفرضية لم تثبتها التحقيقات، ولا توجد أدلة منشورة على تنفيذ عملية لجمع معلومات استخباراتية.

 

هجمات إلكترونية متزامنة... هل هناك ارتباط؟

أشار تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" إلى تزامن تهديدات الطيران خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري مع هجمات سيبرانية استهدفت أنظمة تبريد متاجر ومرافق مرتبطة بتخزين الدم في أوروبا.

 

ويثير هذا التزامن تساؤلات بشأن احتمال وجود عمليات إرباك تستهدف قطاعات حيوية متعددة، ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة.

 

إلا أن المصادر لم تقدم أدلة تثبت وجود ارتباط عملياتي بين الهجمات السيبرانية وتهديدات القنابل، أو جهة واحدة تقف خلفها.

كذلك، لم تظهر أدلة منشورة على اختراق أنظمة الطائرات أو استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة التهديدات، أو ارتباط الحوادث بالتشويش على إشارات GPS.

 

أمن الطيران في مواجهة التهديدات الرقمية



امتدت الحوادث من رحلة لشركة Austrian Airlines في تشرين الأول/ أكتوبر إلى موجة أوسع في تشرين الثاني/ نوفمبر، مع استمرار البلاغات الجديدة، وفق أسوشيتد برس.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تحدٍّ يتجاوز حماية أنظمة الطائرات من الاختراق، ليشمل التعامل مع تهديدات تصل عبر القنوات الرقمية، وتستخدم معلومات متاحة علناً لإثارة استجابات أمنية قد تعطل الرحلات.

 

وبذلك، تبرز مسألة قدرة المطارات وشركات الطيران على التمييز بين التهديدات الحقيقية والكاذبة، دون المساس بإجراءات السلامة.


فهل تواجه أوروبا حوادث منفصلة تستغل حساسية الطيران المدني، أم حملة منظمة تستخدم الوسائل الرقمية لإيصال رسائل سياسية واختبار الاستجابة الأمنية؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 11/5/2026 5:29:00 AM
تبدو الأولويات الاقتصادية واضحة: تحديد التزامات الدولة المالية، وإعادة هيكلة الدين العام، ومعالجة الفجوة المالية، وإعادة رسملة المصارف، وتحديد تراتبية الحقوق والمطالبات، ووضع آلية واقعية لاستعادة أموال المودعين.
لبنان 11/5/2026 12:00:00 AM
متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب، مشدداً على أنه يجب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية